الشيخ حسين الحلي

334

أصول الفقه

ضدّها يخرجها عن السلطنة ، بخلاف مثل صلاة الفرادى فإنّها مشروطة بالقدرة العقلية ، فلا يكون التكليف بضدّها موجبا لبطلانها ، لامكان تصحيحها بالملاك وبالترتّب . نعم ، لو كان المنذور هو ترك الصلاة فرادى بطلت الصلاة المزبورة ، لكونها حينئذ محرّمة ، كما ذكروه في مسألة نذر ترك الصلاة في الحمّام . ثمّ لا يخفى أنّ الأمر بضدّ المعاملة إنّما يكون موجبا لسلب السلطنة عليها لو كان ذلك الضدّ متعلّقا بما هو مورد المعاملة ، مثل ما لو وجب عليه التصدّق بهذه الشاة بنذر ونحوه ، فإنّه يكون سالبا للسلطنة على بيعها ، حيث إنّ وجوب التصدّق بتلك الشاة يسلب سلطانه عليها ، بخلاف ما لو لم يكن كذلك ، مثل لزوم إزالة النجاسة عن المسجد لو زاحم المعاملة ، بأن يترك الإزالة ويشتغل بالبيع والشراء مثلا ، فإنّه لم يتخيّل أحد أنّ ذلك موجب لسلب سلطانه على البيع ، بحيث يكون البيع فاسدا عند مزاحمته لإزالة النجاسة عن المسجد ، ولعلّ من هذا القبيل البيع وقت النداء . والسرّ في الفرق هو ما عرفت من أنّ التكليف المتعلّق بنفس العين يوجب سلب السلطنة على تلك العين ، بخلاف التكليف المتوجّه إلى الشخص من دون تعلّق له بالعين مثل إزالة النجاسة ، فإنّه لا يوجب إلّا سلب سلطنة الشخص على نفسه ، وسلب قدرته على الأفعال المضادّة لذلك الفعل ومن جملتها المعاملة ، لكنّه لا يوجب إفسادها ، إذ لم تكن القدرة على المعاملة بما أنّها فعل من الأفعال الخارجية مأخوذة في صحّتها ، وإنّما المأخوذ في صحّتها هو السلطنة على المال الذي تقع عليه تلك المعاملة . ومن الواضح أنّ سلب القدرة على المعاملة بما أنّها فعل خارجي لا يوجب قصر سلطنته على العين التي تقع عليها تلك المعاملة . نعم ، لا تصحّ الإجارة على ما هو ضدّ للواجب الذي هو الإزالة المذكورة ،